سعيد حوي
1802
الأساس في التفسير
« المجموعة الثالثة » قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو دينه القويم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف دِيناً قِيَماً . أي : قائما ثابتا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أي : مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ باللّه قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي . أي : عبادتي أو ذبحي أو حجي وَمَحْيايَ وَمَماتِي . أي : وما أتيته في حياتي ، وأموت عليه ، من الإيمان ، والعمل الصالح لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . أي : خالصة لوجهه لا شَرِيكَ لَهُ . أي : في شئ من ذلك وَبِذلِكَ . أي : بالإخلاص أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي . أي : أطلب رَبًّا والاستفهام للإنكار أي هذا مستحيل وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ . أي : وكل من دونه مربوب ، ليس في الوجود من له الربوبية غيره ، فكيف أبتغي ربا سواه وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها . أي : كسب كل نفس عليها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . أي : لا تؤخذ نفس آثمة ، بذنب نفس أخرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ . أي : مآلكم ومصيركم فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الأديان التي فرّقتموها ، ومن كان هذا شأنه ، ومن كان هذا عدله ، ومن كان المصير إليه كيف يعبد سواه ؟ ! فوائد : 1 - بمناسبة قوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . . ( النحل : 120 ) قال ابن كثير : وليس يلزم من كونه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باتباع ملّة إبراهيم الحنيفية أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها ، لأنه عليه السلام قام بها قياما عظيما ، وأكملت له إكمالا تامّا ، لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال ، ولهذا كان خاتم الأنبياء ، وسيد ولد آدم على الإطلاق ، وصاحب المقام المحمود الذي يرغب إليه الخلق حتى الخليل عليه السلام . وقد روى ابن مردويه . . . عن ابن أبزى عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصبح قال : « أصبحنا على ملّة الإسلام ، وكلمة الإخلاص ، ودين نبينا محمد ، وملة أبينا إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين » وروى الإمام أحمد . . . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ الأديان أحبّ إلى اللّه تعالى ؟ قال : « الحنيفية السمحة » . وروى الإمام أحمد أيضا . . . عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذقني على منكبه ، لأنظر إلى زفن الحبشة أي إلى رقصهم ، حتى